وليا وليا ولوكان صغيرا

وليا وليا ولو كان صَغيرا !!

      إن الأولياء الصالحين لا يغترون بكثرة العبادات ولو وصلوا إلى أوج المقامات والمراتب العالية التي يتطلع إليها عامة الناس؛ لأنهم عرفوا ربهم حق المعرفة فها هو الشيخ الخديم- السيد الشهم والبهلول الهمام - قدس الله سره- وراث النبي- صلى الله عليه وسلم- بدون ارتياب ولا شك- الولي النجي الذي أدبه الله النافع في صغره فأحسن تأديبه لذلك يقول شاكرا النعمة التي أسبغها الله عليه:
رباني النافع الوهاب أشكره = مادمت حيا بقولي الحمد لله [1]
وقال في قصيدته " مفاتح البشر الكبرى ":
ربَّيتني شَفيتني من دَائي = كما كفيتَني ذوي اعتدَاء
ربَّيتنِي هديتنِي سقَيني = كسَوتني أطعمتني رقَّيتنِي
وقال أيضا في قصيدة " وسيلة الربُوح":
فيه أريتَني الذي أريتَني= رقَّيتني من بعدِ ربَّيتني

     وكان يبتهل إلى الله تعالى سائلا إياه أن يمحو جميع صغائره وكبائره في قصائد مختلفة ، منها قَوله في قصيدته "فتح البديع" :
ولي هبْ تطهرا في ظاهر = وامحُ صغائري مع كبائري
وقال في قَصيدته "وسيلة الربُوح ":
ياربِّ اغفر لي كلَّ ما تقدّما = وما تأخَّر وما بينهُما
وقال في "نظم أسماء أهل بَدر ":
فلتَمحُ عني جملة الآثَام = حتى أكون كصَبي وُلدا

وقال أيضا في قصيدته المطرزة ب( أطاب لي الممر ):
غفر لي ربي ما تقدما = وما تأخر بماح قدما
وقال في قَصيدته "مفاتح البشر الكبرى " مصرّحا بأنَّ الله تعالى قد محا سائر صغائره وكبائره :
ليَ غفرتَ ما تقدّم وما = قد كان ذا تأخُّر مقوِّما
وقال في قصيدته "جذب القُلوب ":
لي جملن ظاهري = وباطني بطاهر
يا ما حيا كبائري =  بجَاهه ولممي
وقال في قصيدته (الميمية):
قد زال رين فؤادي وامحا درني = كبائري قد محاها من محا اللمما
وقال في (مواهب النافع):
يا خير ماح = محا جناحي
مع المزاح = وقت الصباء

    ومع ذلك كله كان أبو الوفاء والعدل قاتنا عابدا لربه ، لا يهمل أي عبادة من الفرائض والنوافل توابا أوابا بعد ما غفر له ما تقدم وما تأخر ويتلبس بلباس التواضع قائلا:
هذا وإني يا كريم = عاص وجان ومليم
وذو دعاو وعَديم = ذو ترح وغمم

يا له من تواضع نادر!!


    ها هو الخديم القطب الأفخم- رضي الله عنه- يقُول فِي قصيدته المعنونة بـِ(تحفة الأواه في تخميس أستغفر الله) :
خالفتُ ما أمر المولى لدن صغري = مكثر اللهو حتى صرت ذا كبر
فئان أن قلت أوابا لذي البشر = أستعفر الله مما كان في صغري
(من الخلاف لعصر الشيب والهرم)=  نفسي إلى الغير دون الخير داعية
 كأنها حين تعصي الله داهية = فقلت مذهي للرحمان خاشية
أستغفر الله ما هبت يمانية = (وسحت السحب في الساحات والأكم)

قَصيدة رائعة وبديعة ومدهشة التي ظهرت في مطلعها براعة الاستهلال:
الحمدُ لله ذي الغفران والكرم = ثم السلامان عد الخلق كلهم
على الذي ساد في العرباء والعجم = محمد خير خلق الله ألبهم [2]

صدق من قال في حقه قديما:
وما عيبه إلا عبادة ربه = ونفع الورى في صحبه ومسائه


سرين امباكي جوب خضر الطوباوي أغسطس 2015م

1- قصيدة مطرزة بـ"واذكروا الله في أيام معدودات" التي مطلعها:
وجَّهت وجهي ذا قُرب من الله = بجاه أحمدَ ذا شوق إلى الله
2- التخميس: هو أن يقدم الشاعر على البيت من شعر غيره ثلاثة أشطر على قافية الشطر الأول. فتصير خمسة أشطر، ولذلك تخميسا.
ميزان الذهب في صناعة شعر العرب السيد أحمد الهاشمي(ص: 118).
أما تعريف براعة المطلع أو حسن الابتداء: فهو أن يستهل الشاعر أو الناثر في ابتداء كلامه الغرض المقصود.

المشاركة في جوجل+
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.