هذه قَصِيدة" نُزهة العاشِقِ فِي مَدح خَير الخَلائقِ" للشيخ أحمد الخديم كان بكَرمه الباقي القديم [1]
بسم اللَّه الرَّحمان الرَّحمن الرَّحيم
وصلى اللَّه على سيِّدنا محمَّد وسلَّم تسليمًا.
هذهِ " نُزهَةُ العَاشِق فِي مَدحِ خَيرِ الخَلائِق" لخَديمِه مُحمدٍ بن مُحمدٍ بن حَبيبِ اللَّه - حفِظه اللَّهُ ووفقَه وَتوَلَّاه -
حَمِدْتُّ رَبِّي @@ مَعَ رِضَاءِي
إذْ قَادَ قَلْبِي @@ إلَى الْتِجَاءِ
قَدْ جَمَّ ذَنْبِي @@ بِسُوءِ كَسْبِي
إليْهِ تُبْتُ @@ وقَدْ نَدِمْتُ
وَأَرْجُو رَبِّي @@ كُلَّ رَجَاءِ
مِمَّا عَمِلْتُ @@ مِنَ الْخَطَاءِ
ذَاكَ الْجَمِيلُ @@ ذَاكَ الوَكِيلُ
رَبِّ امْحُ ذَنبِي @@ ونَقِّ كَسْبِي
ورُمَّ[2]قَلْـبِي @@ بِذِي اللِّوَاءِ
صَلِّ عَليْهِ @@ بمَن لدَيهِ
ذَاكَ الرَّسُولُ @@ ذَاكَ الخَليلُ
وَسُقْ إليْهِ @@ حُسْنَ ثَناءِي
ذَاكَ الْوصُولُ @@ ذُو الاِجْتِبَاءِ
ذَاكَ الْجَليلُ @@ ذُو الاِصْطفَاءِ
وَهْوَ الصَّفيُّ @@ بالاِنْتِقَاءِ
ذَاكَ الشَّهِيرُ @@ ذَاكَ المُنِيرُ
ذَاكَ المُجِيرُ @@ لِذِي انْتِمَاءِ
وَهْوَ المُشِيرُ @@ لِذِي اهْتِدَاءِ
وَهْوَ خَبِيرُ @@ وَهْوَ بَصِيرُ
وَهْوَ أَجِيرُ @@ وَذَاكَ نُورُ
وَهْوَ الْوَليُّ @@ وهْوَ النَّجِيُّ
وَهْوَ نَذِيرُ @@ لِذِي اعْتِدَاءِ
له الفَضيلَه @@ له الوَسِيلهْ
وَهْوَ المَكِينُ @@ وَهْوَ المَتِينُ
وهْوَ المُعينُ @@ لكلِّ جَاءِ
وهْو الشَّفيعُ @@ يَوم النِّداءِ
وهْوَ المَنيعُ @@ وهْو الرَّفيعُ
وهْوَ المُنيبُ @@ لذِي السَّماءِ
وهْوَ النَّجيبُ @@ وهو العَجيبُ
وهْو شَكُورُ @@ وهوَ صَبُورُ
له ارتِفاع @@ بِلا انتِهاء
وَهْو غَفُورُ @@ لذِي خَطاءِ
مُولِي الجَمِيلهْ @@ لذِي ابتِغَاء
وهْو النَّصِيحُ @@ وهوَ الصَّفُوحُ
وهْوَ النَّبيُّ @@ وَهوَ العَليُّ
وهْو الصَّلوحُ @@ بالاِعتِمَاءِ
له الجَلالهْ @@ له البَسَالهْ[3]
له الرِّسَالهْ @@ مِن ذِي العَطاءِ
جَلا الظَّلاما @@ بَعد الغِطاءِ
وهْو الكَميُّ[4]@@ عندَ اللِّقَاء
له اتبَاعُ @@ لهُ انتفَاعُ
وهْو[5] الصَّحيحُ @@ وهْو الفصِيحُ
وهْو المَليحُ @@ ذَو الارتِقاءِ
نال مُراده @@ مِن ذِي الإراده
له سَنائي @@ له ضِيَائِي
له شِفائِي @@ لكُلِّ دَاءِ
وهْو الشُّجاعُ @@ وهْو المُطاعُ
به يُراعُ @@ ذَوُو الإبَاء
له السَّعادَه @@ بِلاَ شَقاء
جَالي الظَّلام @@ عَن الأَنامِ
عَلاَ مقامَا @@ فَازَ مَرامَا
هُو المَلاذُ @@ هُو المَعاذُ
لهُ القَضيبُ@@ لهُ النَّجيبُ
ُ به نُعاذُ @@ مِن العَناء[6]
لهُ القَرابَه @@ يَومَ الجَفاءِ
لهُ النَّصيبُ @@ يَوم الجَزاءِ
لهُ الصِّراطُ @@ لهُ البِسَاطُ
لهُ الظهورُ @@ يَوم الخَفاءِ
لهُ النَّشاطُ @@ يَوم البُكاء
لهُ المُرُورُ @@ لهُ الحُبُورُ
لهُ الإنَابَه @@ لَه الإجَابَه
وَهْو الإمَامُ @@ وهْو الهُمامُ
يَوْمَ القِيامِ @@ بعْدَ اشتِكاءِ
لهُ الثَّناءُ @@ له البَهاءُ
وهْو المقَدَّمْ @@ وهْوَ المكَرَّمْ
لهُ العَطاءُ @@ لكلِّ شَاءِ
قادَ البرَايَا @@ إلَى المَزايَا
وهو المعَظمْ @@ بالاصْطِفَاءِ
قَاد الضرِيرَا @@ بالجُهلَاءِ
نَفَى الرَّزَايَا @@ مَعَ الشَّقَاءِ
هُدَاهُ جَلاَ @@ سَنَاهُ عَلَا
نَالَ مُناهُ @@ مِمَّنْ هَدَاهُ
مَدَاهُ اعْتَلَى @@ كُلَّ اعْتِلَاءِ
ءَاوَى الأيَامَى @@ بِالفُقَرَاءِ
فَاقَ سِوَاهُ @@ فَوقَ السَّمَاءِ
وَهْوَ المَرامُ @@ للاَصْفِيَاءِ
وهو البِداءُ @@ والاِنتهَاءُ
وهْو النَّفيسُ @@ فلَا تقِيسُوا
وهْو الرَّئِيسُ @@ لِلانبِيَآءِ
وهوَ الرَّجاءُ @@ للأوْلياءِ
هدَى الأَنامَا @@ ربَّى الْيتَامَى
وهْو العظِيمُ @@ وهوَ الكَرِيمُ
وهْو الْمقِيمُ @@ للرؤَسَاءِ
إن رامَ عِلمًا @@ أوَرام ظُلمًا
أغنَى الفَقيرا @@ فكَّ الأسِيرَا
بابُ الْمعَالي @@ بابُ الكمالِ
راعِي الرجَال @@ حِصْنُ النِّساءِ
قُوَى الضَّعيفِ @@ عِزُّ الشَّريفِ
فَتحُ البَليدِ @ @ نُور المُريدِ
ذهْنُ الظَّرِيفِ @@ حَاوي الذَّكاءِ
نارُ المَريدِ @@ ذِي الاعْتدَآء
مَحَا الذُّنُوبَا @@ جَلَا الكُرُوبَا
عِلمُ الجَهُولِ @@ جُهدُ الكَسُول
صَبرُ المَلُولِ @@ عَن العَنآء
فالفَضلُ بَادِ @@ لِكُلِّ رَاءِ
غَيثٌ لِهَادِ @@ ليْثٌ لِعَادِ
أورام غُنمًا @@ إليْهِ جَآءِ
عَونٌ لِصَابرْ @@ عّلَى البَلاَءِ
أبدَى الغُيُوبَا @@ بِلَا اجْتِلَاءِ
فَذاكَ يُهدَى @@ وذَاكَ يُردَى
وذَاكَ يُهدَى @@ جَزْلُ اللُّهآء
عَالِي الشَّمَائِل @@ جَلْبُ الرَّخَاءِ
مُولِي الفَضَائلِ @@ نَافِي الرَّذائِل
جَالِي الشُّكُوكِ @@ نَافِي الأُفُوكِ
أَخْفَى العُيُوبَا @@ صَفى القُلُوبَا
قَرْمٌ المُلُوكِ @@ دَفْعُ الخَلاءِ
مُشْكٍ لِشَاكٍ @@ مُصْغٍ لِحَاكٍ
أنسٌ لِبَاكٍ @@ مُدْنٍ لِمَاءِ
كمَا أدامَا @@ دَفعَ الثَّرآء
أنَا الخُطُوبَا @@ عَن ذِي شِكَاءِ
مِفْتَاحُ خَيْرِ @@ مِغلَاقُ ضَيْرِ
مِنْهاجُ سَيْرِ @@ لَذِي الألآءِ
أبقَى الخُيُورَا @@ أطْفَى الشُّرُورَا
سَاقَ الثُّبُورَا @@ لذِي إبَاءِ
بَدر البُدور @@ بَحْرُ البُحُورِ
وهْو الطَّبيبُ @@ لِكُلِّ دَاءِ
صَدْرُ الصُّدوِر @@ ليْثُ اللِّقَاءِ
وهْو القَرِيبُ @@ وَهْوَ الَّلبِيبُ
أحيَا الظَّلاما @@ وَالغَيرُ نامَا
لهُ الخُضُوعُ @@ لهُ الخُشُوعُ
وَهْو المُطِيعُ @@ لِذِي الْبَقَاءِ
بإذْنِ البَاري @@ بَعدَ العِشَاء
قد كانَ يَطوِي @@ كَشْحَيْهِ مُحيِي جُوعًا ويَنوِي @@ خَيرَ رِضَآءِ
حتَّى أتَاهُ @@ مِمَّن هَداهُ
مَا قَد أتَاهُ @@ مِن العَلآءِ
له الخِطابُ @@ لهُ الجَوابُ
له العَطايا @@ مِن ذِي البَرايا
حَاز المَزايَا @@ بِالاعتِناء
قَد حَاز فَخْرا @@ مِن حِينِ أسْرَى للفَوقِ جَهرًا @@ بالارتِقَاء
له الثَّوابُ @@ مَعَ الرِّضاء
حَاز البُشارَه @@ حَاز الإنَارَه
أعجِبْ بسَارِ @@ بِلا استِتار
حَاز الإمَارَه @@ مِن ذِي السَّماءِ
بِيرٌ تفُورُ @@ سَرحٌ تَسِيرُ
قد بَاتَ يَسْرِي @@ مِنْ بَعدِ طُهرِ مُدِيمَ بِشْرِ @@ فِي الأَنْبِيَاءِ
وقَدَّمُوه @@ وكرَّمُوه
واحْتَرمُوه @@ للاكْتِفاءِ
قد قَاربُوهُ @@ وراحَبُوهُ
وسَادَ فِيهِم @@ وبانَ مِنهُم
وحَاز عَنهُم @@ حُسنَ الثَّناءِ
بهِ وَمَازُوا @@ قَبلَ اللِّقاءِ
وراغَبُوهُ @@ بالاقتِفاءِ
وَمنهُ حَازُوا @@ نَوَالاً فَازُوا
كَشَقِّ بَدْرِ @@ وَغَيضِ نَهْرِ
لهُ خَوارقْ @@ مِن الخَلائقْ
ليسَتْ لسَابقْ @@ ولَا لِجَآءِ
فكيفَ أَحْوِي @@ مَدحًا لِمُحْيِ
ِ سَلامُ صَخْرِ @@ كَالأذكيَآءِ
غَيْثٌ يفُورُ @@ وَقتَ ابتغَآءِ
ظَبْيٌ يُكلِّمْ @@ ضَبٌّ يُسلِّمْ
جِذْعٌ يَحِنُّ @@ لهُ يَئِنُّ
ذِيبٌ يَعِنُّ @@ بِرعْيِ شَآءِ
طَيرٌ يُعظِّمْ @@ كالعُقلاءِ
قَدِ اسْتَنَارَا @@ بَدْرٌ أَنَارَا
شَكَا بَعِيرُ @@ فَاضَ نَمِيرُ
صَاحَ كَثيرُ @@ حِينَ الدُّعَاءِ
لهُ وَدَارَا @@ إلَى اقْتِفَاءِ
لهُ عَجَآئبْ @@ بِلاَ انْقِضَاءِ
دَفْعُ الذُّبَابِ @@ عَنِ الثِّيابِ
لِينُ الصِّعَابِ @@ وَقتَ اعْتلاَءِ
غَار مِدادِي @@ حَار فُؤادِي
لهُ مَنَاقِبْ @@ لهُ غَرَائبْ
ربٌّ إليْهِ @@ سَاقَ التِجائِي
عَن وَصفِ هَادِ @@ ذَوي الصَّفاءِ
والمدْحُ مُعْيِ @@ للشُّعراءِ
عَدُّ السَّجَايَا @@ فَوْتَ الحيَاءِ
فاتَ البَرايَا @@ ذَوِي المَزايَا
ربٌّ إليْهِ @@ سَاقَ ابتِدَائِي
حَوى فَخَارا @@ ليسَت تُّبارَى
كيفَ يُجارَى @@ نَهجُ العَلاءِ
حَاز نَوالَا @@ كُلَّ الرِّجَالاَ
فَالسَّبْقَ نالاَ @@ بلَا انتِهآءِ
ربٌّ إليْهِ @@ سَاقَ اقتدائِي
صَلَّى عَليْهِ @@ بمَن لدَيْهِ
صَلَّى عَليْهِ @@ بمَن لدَيْهِ
ربٌّ إليْهِ @@ سَاق انتِهائي
صَلَّى عَليْهِ @@ بمَن لدَيْهِ
صَلَّى عَليْهِ @@ بمَن لدَيْهِ
ربٌّ إليْهِ @@ سَاق اقتِفائِي
صَلَّى عَليْهِ @@ بمَن لدَيْهِ
وهْو رجَائِي @@ وهْو ابتِدائِي
صَلَّى عَليْهِ @@ بمَن لدَيْهِ
ربٌّ إليْهِ @@ سَاقَ رجائِي
ربٌّ إليْهِ @@ سَاقَ عَنائِي
صَلَّى عَليْهِ @@ بمَن لدَيْهِ
صَلَّى عَليْهِ @@ بمَن لدَيْهِ
صَلَّى عَليْهِ @@ بمَن لدَيْهِ
ربٌّ إليْهِ @@ سَاقَ ثنائِي
لهُ نِظامِي @@ وهْوَ شِفَائِي
ربٌّ إليْهِ @@ سَاقَ انتمائِي
صَلَّى عَليْهِ @@ بمَن لدَيْهِ
ربٌّ إليْهِ @@ أنهَى اكتِفائِي
وهْو نَجاتِي @@ يومَ الجزَاءِ
وهْو حيَاتِي@@ وهْو مَماتِي
وهْو مَرامِي @@ وهْوَ إمَامِي
بهِ لِوَاذِي @@ من ذِي اعْتِدآء
وهْو مَعَاذي@@ وهْو مَلاذِي
ونقِّ قَلبِي@@ بِذي اللِّواءِ
به أصُونُ @@ به أدِينُ
حيثُ أكُون @@ به ارْتياءِ
وهْو انتِهائِي @@ وهْو سَمائِي
وهْو فلاحِي @@ وهْو صَلاحِي
له امتداحِي @@ به ارتيَاحِي
وهو نجَاحِي @@ وهو ثَرائِي
وهْو رباحِي @@ وهو نَمائِي
جُدْ لِي بِصِدق @@ وكُن مُّرقِّي
له فُؤادِي @@ له مُرادِي
وهْو عمادِي@@ به اقتدائي
يارب كُن لِّي @@ والحُبَّ هبْ لي
إنّي بِقُبْحي@@ أرجُو بمَدْحِي
له وكدْحِي @@ مَحْوَ الشَّقاء
واجعَلْ وصُولي @@ علَى ارتِقاء
وأبقِ فَضْلِي @@ يَا ذا البقَاءِ
وجُدْ بسُولي @@ بِذا الرسُول
واجعلْ مَديحِي @@ نُورَ ضَريحي
واستُر قبِيحِي @@ يومَ اللقاء
والجَدير بالذِّكرِ أنَّ القَصيدتَين نظمها العبدَ الخَديم -رضي اللَّه عنه- على مِنوال قَصيدة " صَلاة ربّي " للشاعر الشنقيطي محمد اليدالي التي مطلعها :
ونَق قُبحِي @@ وامْحُ خَطائِي
عَنِّي امْحُ ذنْبِي @@ وزكِّ كسْبِي
خَيْرَ البَرَايَا @@ يَا ذَا المَزايَا
هَذَا هَدَايا @@ مِنْ ذِي ابْتِدَآءِ
واقبَلْ ثَنائِي @@ أشْكِ شَِكَائِي
فَاقبَلْ عَطائِي @@ واسْمَعْ نِدَائِي
صَلِّ وسَلِّمْ @@ رَبِّ وكَرِّمْ
[1] - إذا نظرتَ أخي المطالع الكريم، نظرة فاحصة ترى أن الشيخ الخديم - رضي اللَّه عنه - نظم هَذه القصيدة عَلى البحر الذي نظم منه (مَواهب النافع في مَدائح الشافع)، ولا تكاد تجدُ فرقا كبيرا بينهما إلا في بعض الأبياتِ والكلماتِ في صَدرها أو عَجزها.
عَليهِ واخْتِم @@ لِي بِرِضَاءِ
تمَّت بعَونِ اللَّه تَعالى وتَوفِيقِه
صَلاة ربِّي @@ مع السَّلامِ
بادِي الصُّفوفِ @ @ دانِي القطُوفِ
على حَبيبي @@ خَير الأنامِ
بَرّ عَطُوف @@ ليْث هُمامِ
يوم الأربعاء 17 أغسطس 2016 م/ المصادف 13 ذي العقدة 1437 هجرية
[2]- رمَّ أي: أصلحَ.
[3]- البسالة : مَصدر بسل أي: الشجاعة .
[4]- الكميُّ: والجمع ( كُماة، و أكماء ) أي : لابسُ السلاح، الشُّجاع، المِقدام الجَرىء .
[5]- وهْو بسكون الهاء للضرورة الشّعرية .
[6]- العَناء: المشقة
0 التعليقات:
إرسال تعليق