مُشكلات الباحثين المريدين
____________________________________________________________
إن مما لا يخفى على أحد أن الباحثين المريدين يقاسون مشكلات قاسية - التي لا يستهان بها- في تبليغ رسالة الشيخ الخديم وحفظ تراثه الثمين بعضها تصدر من عوام المريدين أنفسهم، والأخرى تصدر من بعض المحاضرين الجانحين عن الصراط الجاد، أولئك الذين لم يميزوا بين الغث والسمين والصَّحيح والسّقيم.
إنّ من أكبر ما يعوق الباحثين المريدين ندرة المصادر والمراجع المسطورة في تراجم أعلام الطريقة المريدية وسيرتهم العطرة ، فكأين من الشخصيات المريدية البارزة الذين لانكاد نجد كتابا تكشف لنا عن حياتهم الزاخرة بالدروس الفريدة والعبر الثمينة. بجانب هذا تتبعثر الروايات الشفهية التي تتفاوت في بعض الأحيان بين النقص والزيادة والتقديم والتأخير يعتمد عليها المحاضرون، كما نشاهد بأم أعيننا عصبة من المحاضرين يعرقلون ويقلّلون شأن أكابر العلماء الذين يبثُّون تعاليم الشيخ الخديم- رضي الله عنه- في ديباجة أقوالهم يخرجون من شاءهم من الطائفة المريدية أو يرشقونهم بأحجار التهمات، فيقولون: فلان ليس من المريدين، أو أنه لا يؤمن شيئا، أو مريد معتدل؛ إذا تضاربت وجهة أنظارهم في مسألة ما.
ومن المشكلات أيضا عدم وجود من يُموِّل الباحثين لطباعة مصنّفاتهم وبحوثهم ونشرها حتى تعم الفائدة بين العوام والخواص. وعلى هذا قد يكبُّ باحث على البحوثات المفيدة والدراسات الجادة في الفكر الصوفي طوال حياته، ولكن الناس لا يعطون بحوثه عناية فائقة لكونها ضمن المخطوطات ولا يشجّعونه في المجهوداتِ التي يبذلها في هذه الخدمة ليكون راسخَ القدم فيها، بل إنهم يشجِّعون أهل الخزعبلات والقصاص ويكرمونهم غاية الإكرام، ويعطونهم الهدايا والنِّحل كما يتهافتون إلى أبواب منازلهم كالجَراد المنتشر.
نرجو من الخلافة المريدية أن تمدَّ يد العون والمساعدة كأن تقيم يوما ثقافيا يدعى إليه جميع الباحثين دعوة الجفلى ليأتي كلّ منهم بما معه من البحوث النيرة على سبيل الإكرام وإعطائهم جوائز سنية تشجيعا وإغراء لهم على الكتابة والتأليف، ثم يقوم بعض أغنياء الطريقة بطباعتها بعد ما راجعها وصحّحها أكابر علمائنا. كما نأمل منها أن تسهر على بناء مركز للبحث والنشر في مدينة طوبى المحروسة ذلك المركز الذي يضمُّ في داخله مطبعة عصرية... لصيانة التراث المريدي وإيجاد فرص عمل لبعض شباب المريدين الذين يكدحُون دائما في حفظ هذا التراث على الرغم من ضعف وسائلهم إذا كان المكلّفون برعاية شئوون العاملين في هذا المركز يعطونهم راتبا شهريا يدفعهم إلى العمل مع ارتياح النّفس وراحة البال.
كما يجدر بالباحثين أن يجودوا بما لديهم من البحوث والمخطوطات خاصة أنجال وأحفاد أتباع الشيخ الخديم - رضي الله عنه- الذين خلفوا وراءهم تراثا قيِّما بما فيه من الكتب والدواوين الشعرية والنّصائح والوصايا والرسائل، غير أنّ الأكثر منها مغلقة في الصّناديق لا يراها الباحثون إلا إذا كان منتميا إلى الأسرة.
كم من باحث كان له مشروع بحث في شخصية من شخصيات المريدين يتسكّع على بيوت أبنائه وأحفاده ليظفر بخط يده أو كتاب من كتبه !!، لكنّه يتجول من بينهِم فإذا ذهب إلى أحد يقول له :" الكتاب موجود عند فلان، أو وضعته في مكان بعيد، أو ضاع مني في كتبي"، إذا ذهبتَ إلى الآخر يقول نفس الأسلوب، يبحثه عندهُم طيلة سنوات أو عدّة أشهر بيدَ أنّه لا يظفر بفتِيل من تراثه، كأن الكتاب أعزّ من بيض الأنوق لديهم، ولذلك لا يستطيع هذا الباحث إلا أن يترك مشروعَه إبَّان ما أصبحَ خائبا صفر اليدين، وذهبت الأوقات التي قضاها في البحث والدراسة بأدراج الرّياح. إلى متى تظل مصنَّفاته أجدادنا وشيوخنا صعبة المنال؟ هل هذا حكر للعلم للأسرة ، أم ضنٌّ على نشرها؟ وهل كانت مقاصد أصحاب المؤلفات تكمن في إغلاقها في الصّناديق؟!!!
بمرقم الأخ سرين امباكي جوب خضر الطوباوي خريج معهد الدروس الإسلامية
حرر هذه المقالة المتواضعة في
25 أكتوبر 2015م، 11 محرم 1437 ه
____________________________________________________________
إن مما لا يخفى على أحد أن الباحثين المريدين يقاسون مشكلات قاسية - التي لا يستهان بها- في تبليغ رسالة الشيخ الخديم وحفظ تراثه الثمين بعضها تصدر من عوام المريدين أنفسهم، والأخرى تصدر من بعض المحاضرين الجانحين عن الصراط الجاد، أولئك الذين لم يميزوا بين الغث والسمين والصَّحيح والسّقيم.
إنّ من أكبر ما يعوق الباحثين المريدين ندرة المصادر والمراجع المسطورة في تراجم أعلام الطريقة المريدية وسيرتهم العطرة ، فكأين من الشخصيات المريدية البارزة الذين لانكاد نجد كتابا تكشف لنا عن حياتهم الزاخرة بالدروس الفريدة والعبر الثمينة. بجانب هذا تتبعثر الروايات الشفهية التي تتفاوت في بعض الأحيان بين النقص والزيادة والتقديم والتأخير يعتمد عليها المحاضرون، كما نشاهد بأم أعيننا عصبة من المحاضرين يعرقلون ويقلّلون شأن أكابر العلماء الذين يبثُّون تعاليم الشيخ الخديم- رضي الله عنه- في ديباجة أقوالهم يخرجون من شاءهم من الطائفة المريدية أو يرشقونهم بأحجار التهمات، فيقولون: فلان ليس من المريدين، أو أنه لا يؤمن شيئا، أو مريد معتدل؛ إذا تضاربت وجهة أنظارهم في مسألة ما.
ومن المشكلات أيضا عدم وجود من يُموِّل الباحثين لطباعة مصنّفاتهم وبحوثهم ونشرها حتى تعم الفائدة بين العوام والخواص. وعلى هذا قد يكبُّ باحث على البحوثات المفيدة والدراسات الجادة في الفكر الصوفي طوال حياته، ولكن الناس لا يعطون بحوثه عناية فائقة لكونها ضمن المخطوطات ولا يشجّعونه في المجهوداتِ التي يبذلها في هذه الخدمة ليكون راسخَ القدم فيها، بل إنهم يشجِّعون أهل الخزعبلات والقصاص ويكرمونهم غاية الإكرام، ويعطونهم الهدايا والنِّحل كما يتهافتون إلى أبواب منازلهم كالجَراد المنتشر.
نرجو من الخلافة المريدية أن تمدَّ يد العون والمساعدة كأن تقيم يوما ثقافيا يدعى إليه جميع الباحثين دعوة الجفلى ليأتي كلّ منهم بما معه من البحوث النيرة على سبيل الإكرام وإعطائهم جوائز سنية تشجيعا وإغراء لهم على الكتابة والتأليف، ثم يقوم بعض أغنياء الطريقة بطباعتها بعد ما راجعها وصحّحها أكابر علمائنا. كما نأمل منها أن تسهر على بناء مركز للبحث والنشر في مدينة طوبى المحروسة ذلك المركز الذي يضمُّ في داخله مطبعة عصرية... لصيانة التراث المريدي وإيجاد فرص عمل لبعض شباب المريدين الذين يكدحُون دائما في حفظ هذا التراث على الرغم من ضعف وسائلهم إذا كان المكلّفون برعاية شئوون العاملين في هذا المركز يعطونهم راتبا شهريا يدفعهم إلى العمل مع ارتياح النّفس وراحة البال.
كما يجدر بالباحثين أن يجودوا بما لديهم من البحوث والمخطوطات خاصة أنجال وأحفاد أتباع الشيخ الخديم - رضي الله عنه- الذين خلفوا وراءهم تراثا قيِّما بما فيه من الكتب والدواوين الشعرية والنّصائح والوصايا والرسائل، غير أنّ الأكثر منها مغلقة في الصّناديق لا يراها الباحثون إلا إذا كان منتميا إلى الأسرة.
كم من باحث كان له مشروع بحث في شخصية من شخصيات المريدين يتسكّع على بيوت أبنائه وأحفاده ليظفر بخط يده أو كتاب من كتبه !!، لكنّه يتجول من بينهِم فإذا ذهب إلى أحد يقول له :" الكتاب موجود عند فلان، أو وضعته في مكان بعيد، أو ضاع مني في كتبي"، إذا ذهبتَ إلى الآخر يقول نفس الأسلوب، يبحثه عندهُم طيلة سنوات أو عدّة أشهر بيدَ أنّه لا يظفر بفتِيل من تراثه، كأن الكتاب أعزّ من بيض الأنوق لديهم، ولذلك لا يستطيع هذا الباحث إلا أن يترك مشروعَه إبَّان ما أصبحَ خائبا صفر اليدين، وذهبت الأوقات التي قضاها في البحث والدراسة بأدراج الرّياح. إلى متى تظل مصنَّفاته أجدادنا وشيوخنا صعبة المنال؟ هل هذا حكر للعلم للأسرة ، أم ضنٌّ على نشرها؟ وهل كانت مقاصد أصحاب المؤلفات تكمن في إغلاقها في الصّناديق؟!!!
بمرقم الأخ سرين امباكي جوب خضر الطوباوي خريج معهد الدروس الإسلامية
حرر هذه المقالة المتواضعة في
25 أكتوبر 2015م، 11 محرم 1437 ه
0 التعليقات:
إرسال تعليق