تقريظُ كتاب ( فَتح الوهَّاب في شرح سَعادة الطلاب )


تقريظُ كتاب ( فَتح الوهَّاب في شرح سَعادة الطلاب )


الحمدُ لله الذي جعَل النَّحو كالملح في الطعام ، والصَّلاة والسَّلام على رسُوله النَّدب الكريم الذي حثَّنا على تعلُّم وتفهُّم هذا العلم لصَون الألسنة عَن الخطأ في القرآن الحَكيم، وعلى آله وصَحبه الغُرّ الميامين أولي الفَهم ، وعَلى خَير قُدوته وحَبيبه العَبد الخديم - وبعدُ: لقد أطلعتُ على الكتابِ الموسُوم بـ( فتح الوَهاب) الذي صنَّفه سيُوطي عَصره وسِبويه دَهره السيّد الهمام المتضلع، والقُدوةُ الفريدةُ الطويل البَاع في علم النحو، الباحثُ العملاق والأديبُ المفلقُ، حميمنا المحترمُ والجهبذُ الفخيمُ أبو مَدين شعيب اتياو وقَد وجدتُ الشارحَ يتمتعُ بأسلُوب رائع عذبٍ شائق ملحوظ أثناء شَرحه لهذه المنظومة الفريدةِ، ويكشفُ عَن المعاني الشَّائكة المُعضلة بعباراتٍ سهلة نَيّرةٍ ، ويُوضِّح جُلَّ المُعضلات والغَوامض بكيَاسة وفطانةٍ، بالإضافة إلى هَذا أنه تارةً قد يضربُ صفحًا عن بعض الاختلافات النًّحوية التي لا تُجدي ولا تُروي ظمأ الغَليل، كما يتعرَّض الشارحُ لتوجيه الأقوالِ وترجيحِ بعضها عَلى بعض مع بذلِ جهده في اصطفاء المنهج الصَّائبِ. وبعد ردحٍ من الزمان، ظلت المنظوماتُ الخديميةُ ومؤلفاته العلميَّةُ خاليةً من الشروح الرصينةِ والدِّراسات الجَادة قيَّض الله لطلبة العلم لها أمثال هذا الباحث الذين وضعُوا التراث الخَديميّ نُصب أعينهم بالرغم من كثرة العقبات والعوائق التي تعتَريهم من قبل السُّفهاء الجَاهلين في هَذا العمل الكادِح. ومما لا شكَّ فيه أن كتابَ ( فتح الوهّاب في شرحِ سَعادة الطلَّاب) يساعدُ الطالب على فَهم علم النحو فهمًا دقيقًا راسخًا في الذهن ، كما يساعده على معرفة أهمِّ أبواب النَّحو التي تطرق النَّاظم إلى كشفِ قناعها في الأبيات البَهية البديعيَّة التي نُسجت على أحسَن مِنوال، ورُتبت بتسلل منطقي عزَّ عن المثال ؛ إلاَّ أن شارحَه قد ألبسَه وتوَّجَه بلباس جديد نَادر من نَوادر الدُّهور والعصُور، ولا غَرو فهو الذي اتخذ هذا الفجَّ العميقَ مسلكه خدمةً للعبد الخديم -رضي الله عنه - الذي جمع أنواعَ الفضائل وتقدَّم على من تقدّم من الأفاضل ببلاغته وفصَاحته ورجاحَة عقله، وشَغفه بالتطلُّع إلى العلوم بدون الملل- رضي الله عنه - وهو القائلُ في قصيدته (مفاتح البشر الكبرى ):
وليَ هبْ بكلِّ حَرف منها @ جماعةً خادمةً وصُنها

ولا يسعنا في خِتام المِسك إلا أن نبتَهل إلى الله الجَواد الكريم سائلين إياه أن يُسبل عليه سَحائب الفهم، ويلهمه بدقائق العُلوم النَّافعة وأسرارها ، وأبقَاه نجما ثاقبًا متألقًا لهذا التراث الأصيل -بمَحض جوده وكرمه - إنَّه على ذلك لقدير ، وبالإجابة جدير.


بقلم الأخ سَرين امباكي جُوب خضر الطوباوي
خريج معهد الدروس الإسلامية ومدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية في معهد الخليل الإسلامي
حرر في شهر جانفي 2016م


المشاركة في جوجل+
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.