لا تُكفِّر ولا تعنِّف أيُّها الأخ اللطيف
كان السَّلف الصَّالح في القُرون الغابرة - رحمهم الله- يحذرون الناس أيما التحذير من تكفير وتفسيق من ينتمي إلى أهل القبلة لتقلب الأيام والليالي وتلك الأيام نداولها بين الناس، قد يغدُو الرجل صالحا ويروح طالحا مفسدا أو يغدوا فاجرا ويروح تقيا مصلحا. بَيد أن الرزية الكبرى والكارثة العظمى في هذا الوقت بالذات أصبحَ بعض الناس من أصحاب خير الملة متشدِّدين ومتعنفين في صُفوف الدّعوة يمرِّقون الدّين مروق السَّهم من الرمية. يتدجَّجون بأسلحة التكفير ويتقلنسون بقلنسوة التفسيق ويتعممون بعمائم السبِّ، شِنشنتهم شتم الأولياء واتهامهم وإخراجهم من ملة الإسلام يا وَيحكُم كأن الجنة والنار من مقاليدكم !!
اتخذ هؤلاء المتنطعين الصوفية خَصمهم الألد وعدوهم اللدود، ويعزى السبب إلى قلة بضاعتهم في العلم والحكمة كأنهم يتجاهلون هذه الآية الكريمة : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } [سورة النحل: (125)] أم جَعلوا في قلوبهم أقفالا وأكنة حتى زلوا عن رَكب التبليغ البليغ المؤثر، يا لهف نفسِي على فقد الدعاة الحكماء في مَيدان الدَّعوة !! لماذا باع هؤلاء أنفسهم بثمن بَخس خَسيس ؟! أليسَ حبّ العيش والترف. أخلص في الدَّعوة وادع لوجه الله تعالى ولا تعكّر صفو الصَّادقين الأبرياء.
اعلم أخي الحَبيب، أنَّ تكفيرَ مسلمٍ موحّد شرٌّ مستطير ومنهي عنه بنصّ القرآن الكريم وسنة النّبي المُجتبى الأمين- عليه الصّلاة والسّلام- قال جلّ وتقدّست أسماؤه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [سورة النساء: 94] قال ابن عباس - رضي الله عنهما- حرَّم الله على المؤمنين أن يقُولوا لمن يشهدوا أن لا إله إلا الله لست مؤمنا كما حرّم عليهم الميتة فهو آمن على ماله ودمه فلا تردوا قوله. وفي الحديث الشريف يقول النبيُّ -صلّى الله عليه وسلّم-:" ثلاث من أصل الإيمان: الكفُّ عمن قال لا إله إلا الله لا تكفره بذنب، ولا تخرجه عن الإسلام بجهل" رواه أبو داود وأحمد وفي هذا الصّدد يقول العالم الرباني والنحرير العبقري الشيخ أحمد امباكي بن الشيخ إبراهيم امباكي- مؤسس معهد الخليل الإسلامي- حفظه الله تعالى ورعاه - في قصيدته الطنانة المسماة بـ(الدين النصيحة):
فهَل بعدَ الشَّهادةِ واعْتقادٍ بها @@ فِي القلبِ داعٍ لامتِراءِ
ومَا عَملُ الجَوارحِ بعدَ هذا @@ سِوى فِعلٍ وتَركٍ أو أدَاءِ [1]
وفي الحديث أيضا عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (( إذا كفَّر الرّجلُ أخاه فقد باء بهَا أحدُهما)) رواه البخاري ومسلم . وفي رواية عنه: " أيما رجُل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه" رواه مسلم. وعَن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمعَ الرسُول - عليه الصلاة والسلام- يقول: (( لا يرمِي رجلٌ رجلا بالكُفر، ولا يَرميه بالفِسق، إلا ارتدّت عليه، إذا لم يكُن صَاحبه كذلك)) متفق عليه.
وقال ابن الجوزي - رحمه الله - " لُحوم العلماءِ مسمُومة وعادة الله في منتقصيهم معلومة من أطلقَ لسانه فيهم بالثّلب عرض نفسه للسَّلب"، وقيل:" كلّ نفس لم يوقّر السّيدة آمنة فليسَت من الاستدراج والعذاب بِآمنة".
التكفير والاكفار نسبةُ أحد إلى الكفر. أو إخراج مسلم من الملّة، ومن دائرة أهل القبلة أو تَحكيمه بالكفر والرّدة.
إنَّ إطلاقَ كلمة التَّكفير من أشدِّ الخَطر في الوقت الرّاهن هذا ما يؤرق المُخلصين النّاصحين والدُّعاة إلى الله - تعالى - ويقض المضاجع، بل تعدَّى الأمر مَداه، وبلغ زياه، وزاد الطين بلّة ودَبَّ الحَيرانُ دَبيبا في أبناء الأمة الإسلامية. وأصبحت كلمةُ التَّكفير والتَّفسيق بين أهل الإيمان والقبلة كَعكا مدوَّرا ، وسِلعة رخيصة بعدما كانت غاليةً وفي هذا المعنى يقول الشَّاعر سرين شيخ والوا امباكي والُوا- أطال الله عمره- في قصيدته "الدين النصيحة":
وَجاهدْ كافرًا واغلظْ عَليه @@ ولا تسُبَّ ذوِي النَّقاء
أعاذنا الله من تكفير مسلم أو تفسيقه وهدانا وإياكم سُبل الخير والسَّلام.
بمرقَم البويحث الحَقير الأخ الطالب سَرين امباكي جُوب خضر الطوبَويّ خريج معهد الدُّروس الإسلاميَّة
كتبتُ هذه المقالة في شهر سبتمبر 2015 م 1436ه
الهوامش:
1- مولده ونشأته: أبصر النُّورَ النجيبُ الشيخ أحمد امباكي والوا أحد أعلام عصره نجل الشيخ ابراهيم حفصة امباكي نجل الشيخ محمد المصطفى امباكي والسّيدة سخن والوا امباكي بنت الشيخ صالح امباكي الخليفة الزاهد النَّاصح في مدينة طوبى المحروسة سنة 1966م. وهو ينتسب إلى أسرة أصيلة عريقة في الدِّين من جهتي الأمّ والأب. ومن ثمَّ ترعرع فيها، وشبَّ مولعا بالعلم والعلماء.
مشواره العلميّ:
لما بلغ سنَّ التعلُّم درس على يدي الشيخ ناصر سيسه في قرية سيسه جنب طائف القرآن الكريم حتى حَفظهُ حفظا جيّدا في سن مبكرة، هو من أحسن النّاس خطا. ثم أخذ يتوافد على أيدي الأساتذة الأجلاء والأدباء الفضلاء ليتنهَل من معينِ عِلمهم ويقتبس من نَوادرِ آدابهم منذ نعومة أظفاره؛ فَطفِق هذا الشيخ يتعلّم العلوم الشرعية، وعلوم اللغة العربية في مجلس " دار المعارف" داخل جَامع طوبى الذي يُديرهُ الشيخ الحاج امباكي جختي - حفظه الله ورعاه-، كما تعلّم على يَدي الشيخ سَرين شيخ سي الإمام الأسبق لمسجد دار القدوس، وتنهل أيضا من مناهل العالم الرّباني موقظ الأذهان وموفظ الوسنان الشيخ حبيب امباكي - رضي الله عنه- إمام مسجد طوبى العتيق سَابقا، ثم ارتحل إلى جُوربل ليتعلَّم بعض الفنون العلميّة على الشيخ محمد المُصطفى دِم نجل الشيخ محمد دِم وكان معظم تدرّسه عليه كما صرّح لي بذلك فِي لقاء بيني وبينه في ليلة الخميس من العشر المتوسّط من شهر رمضان 1436ه في منزل الشيخ إبراهيم امباكي بدار القدوس. ثم نزحَ عن مَسقط رأسه بعد لزومه فحُول عصره متوجّها إلى معهد الدروس الإسلامية بـ"جُوربل" لعمّه الشيخ أحمد امباكي غايندي فاطم ومن هنا حصل على الشهادة الإعدادية، وبعد ذلك وفد إلى المملكة العَربية المغربية لتكميل دراسَته الثانوية في ثانوية القرويين بمدينة فاس سنة 1985م، ثم ظفر بالإجازة فِي اللسانيات العامة من جامعة محمد بن عبد الله بفاس سنة 1989م، إبَّان ذلك واصل دراسته فِي جَامعة محمد الخامس فِي الرباط العاصمة المغربية حيث حَصل الشيخ أحمد امباكي والُوا على شهادة الدِّراسات المُعمَّقة في علوم اللغة العربية(Diya). وفِي سنة 1991م رحل إلى فرنسَا حيث كان آخر مطافه جامعة غِرنُوبل (Unversite Qrenoble) فسَجَّل فيها لمتابعة دراسته العليا وحصل على شهادة باللسانيات العامة وتدريس اللغات. فَقل إلى مسقط رأسه أرض أجداده الطاهرة طوبى المحروسة بعد ما أصبحَ بحرا لا يُبارى في العلمِ والحكمة، وعالما كيّسا بارعا في فنِّ الشعر وجودته - بارك الله فيه- **.
منزلته العلمية:
ومن نافلة القول إنَّه من خِريجي المعاهد الشرعية التقليدية في طوبى و جربل والجامعات الإسلامية والغربية، وهوة من هوات اللغة العربية. وَسنحاول خلال هذا الومض الخاطف إماطة اللثام وكشف النقاب عَن مدى فطنة هذا النحرير الأديب الأريب في هذه السُّطور المتواضعة، فنقول - ونحن بكلّ ثقة وأمانة- إنه العالم كل العالم الذي يبذل كل غال ونفيس في المجال العلميّ صاحب الشهادات العالية والقصائد المتسمة بجزالة الأسلوب، وأحد جهابذة الصالحين في قطرنا السنغال، سليل الشرفاء القانت المجيد الذي فطر على حبِّ العلم وذَويه حبّا جما، ينفق أموالا طائلة صباح مساء إحياء للعلوم ومُساهما فِي نشره، وخير دليل على تبحرّه وتضلُّعه من اللغة العربية قصائده التي أنتجته قريحته الوقادة، وسَنذكر منها ما يلي على سبيل المثال لا الحَصر: قصيدته المسماة بـ"الدين النَّصيحة" الرائعة المتّسمة بالمحسّنات البديعية التي قمنا بشرحه شرحا موجزًا، ومراثي كثيرة كمَرثية جدِّه الزاهد الصالح المصلح أعني الشيخ صالح امباكي، ومرثية والده الشيخ خادم امباكي بن الشيخ محمد المصطفى البكيّ، ومرثية للمجاهد الأكبر الشيخ مرتضى امباكي، وقصيدة في مدح الشيخ الخديم - البحر الخضم رضي الله عنه- ونظم ختم القرآن الكريم وقصائد أخرى منتشرة سنقوم بسردها هُنا لينتفع بها القراء الأعزاء - عمره الله ونسله وموّله، وكلَّل جُهوداته المرضية بالتوفيق والنجاح-. [يراجع: تعريفٌ بِالعالم النِّحريرِ العَبقريِّ الألماعيِّ مؤسِّس مَعهد الخَليل الإسلاميّ ( الشيخ أحمد امباكي والُوا)، للبويحث الحقير سرين امباكي جوب خضر]
كان السَّلف الصَّالح في القُرون الغابرة - رحمهم الله- يحذرون الناس أيما التحذير من تكفير وتفسيق من ينتمي إلى أهل القبلة لتقلب الأيام والليالي وتلك الأيام نداولها بين الناس، قد يغدُو الرجل صالحا ويروح طالحا مفسدا أو يغدوا فاجرا ويروح تقيا مصلحا. بَيد أن الرزية الكبرى والكارثة العظمى في هذا الوقت بالذات أصبحَ بعض الناس من أصحاب خير الملة متشدِّدين ومتعنفين في صُفوف الدّعوة يمرِّقون الدّين مروق السَّهم من الرمية. يتدجَّجون بأسلحة التكفير ويتقلنسون بقلنسوة التفسيق ويتعممون بعمائم السبِّ، شِنشنتهم شتم الأولياء واتهامهم وإخراجهم من ملة الإسلام يا وَيحكُم كأن الجنة والنار من مقاليدكم !!
اتخذ هؤلاء المتنطعين الصوفية خَصمهم الألد وعدوهم اللدود، ويعزى السبب إلى قلة بضاعتهم في العلم والحكمة كأنهم يتجاهلون هذه الآية الكريمة : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } [سورة النحل: (125)] أم جَعلوا في قلوبهم أقفالا وأكنة حتى زلوا عن رَكب التبليغ البليغ المؤثر، يا لهف نفسِي على فقد الدعاة الحكماء في مَيدان الدَّعوة !! لماذا باع هؤلاء أنفسهم بثمن بَخس خَسيس ؟! أليسَ حبّ العيش والترف. أخلص في الدَّعوة وادع لوجه الله تعالى ولا تعكّر صفو الصَّادقين الأبرياء.
اعلم أخي الحَبيب، أنَّ تكفيرَ مسلمٍ موحّد شرٌّ مستطير ومنهي عنه بنصّ القرآن الكريم وسنة النّبي المُجتبى الأمين- عليه الصّلاة والسّلام- قال جلّ وتقدّست أسماؤه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [سورة النساء: 94] قال ابن عباس - رضي الله عنهما- حرَّم الله على المؤمنين أن يقُولوا لمن يشهدوا أن لا إله إلا الله لست مؤمنا كما حرّم عليهم الميتة فهو آمن على ماله ودمه فلا تردوا قوله. وفي الحديث الشريف يقول النبيُّ -صلّى الله عليه وسلّم-:" ثلاث من أصل الإيمان: الكفُّ عمن قال لا إله إلا الله لا تكفره بذنب، ولا تخرجه عن الإسلام بجهل" رواه أبو داود وأحمد وفي هذا الصّدد يقول العالم الرباني والنحرير العبقري الشيخ أحمد امباكي بن الشيخ إبراهيم امباكي- مؤسس معهد الخليل الإسلامي- حفظه الله تعالى ورعاه - في قصيدته الطنانة المسماة بـ(الدين النصيحة):
فهَل بعدَ الشَّهادةِ واعْتقادٍ بها @@ فِي القلبِ داعٍ لامتِراءِ
ومَا عَملُ الجَوارحِ بعدَ هذا @@ سِوى فِعلٍ وتَركٍ أو أدَاءِ [1]
وفي الحديث أيضا عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (( إذا كفَّر الرّجلُ أخاه فقد باء بهَا أحدُهما)) رواه البخاري ومسلم . وفي رواية عنه: " أيما رجُل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه" رواه مسلم. وعَن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمعَ الرسُول - عليه الصلاة والسلام- يقول: (( لا يرمِي رجلٌ رجلا بالكُفر، ولا يَرميه بالفِسق، إلا ارتدّت عليه، إذا لم يكُن صَاحبه كذلك)) متفق عليه.
وقال ابن الجوزي - رحمه الله - " لُحوم العلماءِ مسمُومة وعادة الله في منتقصيهم معلومة من أطلقَ لسانه فيهم بالثّلب عرض نفسه للسَّلب"، وقيل:" كلّ نفس لم يوقّر السّيدة آمنة فليسَت من الاستدراج والعذاب بِآمنة".
التكفير والاكفار نسبةُ أحد إلى الكفر. أو إخراج مسلم من الملّة، ومن دائرة أهل القبلة أو تَحكيمه بالكفر والرّدة.
إنَّ إطلاقَ كلمة التَّكفير من أشدِّ الخَطر في الوقت الرّاهن هذا ما يؤرق المُخلصين النّاصحين والدُّعاة إلى الله - تعالى - ويقض المضاجع، بل تعدَّى الأمر مَداه، وبلغ زياه، وزاد الطين بلّة ودَبَّ الحَيرانُ دَبيبا في أبناء الأمة الإسلامية. وأصبحت كلمةُ التَّكفير والتَّفسيق بين أهل الإيمان والقبلة كَعكا مدوَّرا ، وسِلعة رخيصة بعدما كانت غاليةً وفي هذا المعنى يقول الشَّاعر سرين شيخ والوا امباكي والُوا- أطال الله عمره- في قصيدته "الدين النصيحة":
وَجاهدْ كافرًا واغلظْ عَليه @@ ولا تسُبَّ ذوِي النَّقاء
أعاذنا الله من تكفير مسلم أو تفسيقه وهدانا وإياكم سُبل الخير والسَّلام.
بمرقَم البويحث الحَقير الأخ الطالب سَرين امباكي جُوب خضر الطوبَويّ خريج معهد الدُّروس الإسلاميَّة
كتبتُ هذه المقالة في شهر سبتمبر 2015 م 1436ه
الهوامش:
1- مولده ونشأته: أبصر النُّورَ النجيبُ الشيخ أحمد امباكي والوا أحد أعلام عصره نجل الشيخ ابراهيم حفصة امباكي نجل الشيخ محمد المصطفى امباكي والسّيدة سخن والوا امباكي بنت الشيخ صالح امباكي الخليفة الزاهد النَّاصح في مدينة طوبى المحروسة سنة 1966م. وهو ينتسب إلى أسرة أصيلة عريقة في الدِّين من جهتي الأمّ والأب. ومن ثمَّ ترعرع فيها، وشبَّ مولعا بالعلم والعلماء.
مشواره العلميّ:
لما بلغ سنَّ التعلُّم درس على يدي الشيخ ناصر سيسه في قرية سيسه جنب طائف القرآن الكريم حتى حَفظهُ حفظا جيّدا في سن مبكرة، هو من أحسن النّاس خطا. ثم أخذ يتوافد على أيدي الأساتذة الأجلاء والأدباء الفضلاء ليتنهَل من معينِ عِلمهم ويقتبس من نَوادرِ آدابهم منذ نعومة أظفاره؛ فَطفِق هذا الشيخ يتعلّم العلوم الشرعية، وعلوم اللغة العربية في مجلس " دار المعارف" داخل جَامع طوبى الذي يُديرهُ الشيخ الحاج امباكي جختي - حفظه الله ورعاه-، كما تعلّم على يَدي الشيخ سَرين شيخ سي الإمام الأسبق لمسجد دار القدوس، وتنهل أيضا من مناهل العالم الرّباني موقظ الأذهان وموفظ الوسنان الشيخ حبيب امباكي - رضي الله عنه- إمام مسجد طوبى العتيق سَابقا، ثم ارتحل إلى جُوربل ليتعلَّم بعض الفنون العلميّة على الشيخ محمد المُصطفى دِم نجل الشيخ محمد دِم وكان معظم تدرّسه عليه كما صرّح لي بذلك فِي لقاء بيني وبينه في ليلة الخميس من العشر المتوسّط من شهر رمضان 1436ه في منزل الشيخ إبراهيم امباكي بدار القدوس. ثم نزحَ عن مَسقط رأسه بعد لزومه فحُول عصره متوجّها إلى معهد الدروس الإسلامية بـ"جُوربل" لعمّه الشيخ أحمد امباكي غايندي فاطم ومن هنا حصل على الشهادة الإعدادية، وبعد ذلك وفد إلى المملكة العَربية المغربية لتكميل دراسَته الثانوية في ثانوية القرويين بمدينة فاس سنة 1985م، ثم ظفر بالإجازة فِي اللسانيات العامة من جامعة محمد بن عبد الله بفاس سنة 1989م، إبَّان ذلك واصل دراسته فِي جَامعة محمد الخامس فِي الرباط العاصمة المغربية حيث حَصل الشيخ أحمد امباكي والُوا على شهادة الدِّراسات المُعمَّقة في علوم اللغة العربية(Diya). وفِي سنة 1991م رحل إلى فرنسَا حيث كان آخر مطافه جامعة غِرنُوبل (Unversite Qrenoble) فسَجَّل فيها لمتابعة دراسته العليا وحصل على شهادة باللسانيات العامة وتدريس اللغات. فَقل إلى مسقط رأسه أرض أجداده الطاهرة طوبى المحروسة بعد ما أصبحَ بحرا لا يُبارى في العلمِ والحكمة، وعالما كيّسا بارعا في فنِّ الشعر وجودته - بارك الله فيه- **.
منزلته العلمية:
ومن نافلة القول إنَّه من خِريجي المعاهد الشرعية التقليدية في طوبى و جربل والجامعات الإسلامية والغربية، وهوة من هوات اللغة العربية. وَسنحاول خلال هذا الومض الخاطف إماطة اللثام وكشف النقاب عَن مدى فطنة هذا النحرير الأديب الأريب في هذه السُّطور المتواضعة، فنقول - ونحن بكلّ ثقة وأمانة- إنه العالم كل العالم الذي يبذل كل غال ونفيس في المجال العلميّ صاحب الشهادات العالية والقصائد المتسمة بجزالة الأسلوب، وأحد جهابذة الصالحين في قطرنا السنغال، سليل الشرفاء القانت المجيد الذي فطر على حبِّ العلم وذَويه حبّا جما، ينفق أموالا طائلة صباح مساء إحياء للعلوم ومُساهما فِي نشره، وخير دليل على تبحرّه وتضلُّعه من اللغة العربية قصائده التي أنتجته قريحته الوقادة، وسَنذكر منها ما يلي على سبيل المثال لا الحَصر: قصيدته المسماة بـ"الدين النَّصيحة" الرائعة المتّسمة بالمحسّنات البديعية التي قمنا بشرحه شرحا موجزًا، ومراثي كثيرة كمَرثية جدِّه الزاهد الصالح المصلح أعني الشيخ صالح امباكي، ومرثية والده الشيخ خادم امباكي بن الشيخ محمد المصطفى البكيّ، ومرثية للمجاهد الأكبر الشيخ مرتضى امباكي، وقصيدة في مدح الشيخ الخديم - البحر الخضم رضي الله عنه- ونظم ختم القرآن الكريم وقصائد أخرى منتشرة سنقوم بسردها هُنا لينتفع بها القراء الأعزاء - عمره الله ونسله وموّله، وكلَّل جُهوداته المرضية بالتوفيق والنجاح-. [يراجع: تعريفٌ بِالعالم النِّحريرِ العَبقريِّ الألماعيِّ مؤسِّس مَعهد الخَليل الإسلاميّ ( الشيخ أحمد امباكي والُوا)، للبويحث الحقير سرين امباكي جوب خضر]
0 التعليقات:
إرسال تعليق